محمد المختار ولد أباه

432

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

« إن علم الحلال والحرام الذي به صلاح الدنيا والأخرى ، وهو المسمى بعلم الفقه ، مستمد من علم أصول الفقه وعلم العربية ، فأما استمداده من علم أصول الفقه فواضح ، وأما العربية ، فلأن أدلته من الكتاب والسنة عربية ، وحينئذ يتوقف فهم تلك الأدلة على فهمها ، والعلم بمدلولها على علمها » « 1 » . ويذكر معتمده فيقول : واعلم أني إذا أطلقت شيئا من المسائل النحوية فهي من كتابي شيخنا أبي حيان اللذين لم يصنف في هذا العلم أجمع منهما وهما : الارتشاف وشرح التسهيل ، فإن لم تكن المسألة فيهما صرحت بذلك ، وإذا أطلقت شيئا من الأحكام الفقهية فهو من الشرح الكبير للرافعي أو من الروضة للنووي فإن لم يكن فيهما صرحت بذلك « 2 » . ومن القواعد التي أوردها نقدم نماذج في فروع تطبيقية عن الاستثناء والحال وعود الضمير والصفة على أقرب مذكور حيث يقول : أولا : الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات ، هذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين ، وقال الكسائي إن المستثنى مسكوت عنه ، فإذا قلت قام القوم إلا زيدا فهو إخبار عن غير زيد بالقيام ، وأما زيد فيحتمل قيامه وعدم قيامه ، وهو الأصل ، إذا علمت ذلك . فمن فروع المسألة ما إذا قال له عليّ عشرة إلا خمسة ، أو ما له علي شيء الا خمسة فإنه يلزمه الخمسة . ومنها لو قال ما له عندي عشرة إلا خمسة فقيل يلزمه خمسة لما ذكرناه ، والصحيح ، كما قاله الرافعي ، لا يلزمه شيء لأن « العشرة الا خمسة » مدلولها خمسة فكأنه قال ليس علي خمسة « 3 » . ثانيا : الحال وصف من جهة المعنى حتى يفيد التقييد به في الإنشاء وغيره

--> ( 1 ) الكوكب الدري : 185 ط 1 ، دار عمار للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن . ( 2 ) الكوكب الدري : 190 . ( 3 ) المصدر نفسه : 374 - 375 .